جعفر بن البرزنجي
161
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
كل شيء من أول أمره إلى آخر عمره ، وفاق كل زاهد كما سيأتي تحقيق أكثر ذلك في أماكنه من شرحنا هذا . قالت آمنة : « ثم انجلت عنى في أسرع وقت وإذا به قد قبض على حريرة خضراء مطوية طيّا شديدا ، ينبع من تلك الحريرة ماء معين ، وإذا بقائل يقول : قبض محمد على الدنيا كلها لم يبق خلق من أهلها إلا دخل طائعا في قبضته ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم القادر على ما يريد » . وفي رواية قالت : « ثم انجلت عنّى فإذا به قد قبض على حريرة خضراء مطوية طيّا شديدا ، ينبع من تلك الحريرة ماء ، وإذا بقائل يقول : بخ بخ قبض محمد على الدنيا كلها » . قالت : « ثم نظرت إليه وإذا به كالقمر وريحه يسطع كالمسك الإذفر » « 1 » . ولا ينافيه ما يأتي في مبحث الشمائل عن أنس - رضى اللّه عنه - أن ظهور النفحات منه ظهر بعد الإسراء ؛ لأن هذا طيب ذاتي ، وذاك طيب مكتسب من العالم الأقدس ، والكامل يقبل الكمال . « وإذا بثلاثة نفر في يد أحدهم إبريق من فضة ، وفي يد الثاني طست من زمرد أخضر ، وفي يد الثالث حريرة بيضاء ، فنشرها فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين دونه ، فغسله من ذلك الإبريق سبع مرات ، ثم ختم بين كتفيه بالخاتم ، ولفه فرده إلىّ » « 2 » . وقد يقال : ما حكمة أصل غسله وقد ولد نظيفا ما به قذر كما يأتي ، وما حكمة كون الغسل سبعا ؟ وسيأتي في مبحث شق صدره الشريف في الرضاع وإخراج الأذى منه مرارا أن الرواية ضعيفة ، وعلى فرض صحتها فيحتمل أن يكون ذلك لمزيد الاعتناء بشأنه صلى اللّه عليه وسلم والمبالغة في تطهير جسده الشريف ، كما أن إخراج ذلك الأذى منه كان استقصاء لتنظيف جوفه ومبالغة واعتناء بشأنه صلى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) جزء من الحديث السابق . ( 2 ) جزء من الحديث السابق .